الواحدي النيسابوري

243

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً . قال مقاتل : آخذ نصيبا وافرا « 1 » ؛ وإنّما قال هذا حرصا على الدّنيا ، وميلا إليها ، لا رغبة في الثّواب . ولمّا ذمّ اللّه تعالى المنافق بالاحتباس عن الجهاد أمر المؤمنين بالقتال . 74 - فقال سبحانه : فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ . : أي يبيعون . يقال : شريت بمعنى : بعت . والمعنى : أنّهم يختارون الجنّة على البقاء في الدّنيا ، فيجاهدون طلبا للشّهادة في سبيل اللّه . وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ شهيدا أَوْ يَغْلِبْ فيظفر ويقتل هو ، فكلاهما سواء في الثّواب ؛ وهو قوله : فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . قال ابن عبّاس : ثوابا لا صفة له . 75 - قوله جلّ جلاله : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قال المفسّرون : هذا حضّ « 2 » من اللّه تعالى على الجهاد في سبيله ؛ لاستنقاذ [ ضعفة ] « 3 » المؤمنين من أيدي المشركين . والمعنى : لا عذر لكم في ترك القتال في سبيل اللّه . وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ . قال ابن عبّاس : يريد قوما بمكّة قد استضعفوا فحبسوا وعذّبوا ، قال : وكنت أنا وأمّى من المستضعفين « 4 » - ولم تكن لهم قوّة يمتنعون بها من المشركين ، ولم يقدروا أن يهاجروا إلى المدينة ، فكانوا يدعون اللّه و يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا إلى المدينة دار الهجرة مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ يعنى : مكّة الظَّالِمِ أَهْلُها يريد : جعلوا للّه شركاء .

--> ( 1 ) قال مقاتل : يعنى أخذ من الغنيمة نصيبا مفروضا . ( الدر المنثور 2 : 297 ) . ( 2 ) حاشية ج : « الحث والحض مترادفان » . ( 3 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن ( الوجيز للواحدي 1 : 160 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 279 ) و ( البحر المحيط 3 : 295 ) . ( 4 ) الأثر أخرجه البخاري - عن ابن عباس - في ( صحيحه - كتاب التفسير - من سورة النساء 3 : 121 ) وانظر ( الدر المنثور 2 : 593 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 279 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 314 ) .